الشيخ السبحاني
334
في ظلال التوحيد
بيوت الأنبياء وبيوت علي ( عليهم السلام ) ( 1 ) . 5 - إن القرآن الكريم يعتني ببيوت النبي وأهلها ، يقول سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } ( 2 ) ويعتني بأهلها ويقول : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } ( 3 ) . 6 - وإذا راجعنا اللغة ، نرى أن أصحاب المعاجم يفسرونه على وجه لا ينطبق على المسجد ، يقول الراغب : أصل البيت مأوى الإنسان بالليل ، لأنه يقال : بات : أقام بالليل ، كما يقال : ظل بالنهار ، ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه ، وجمعه أبيات وبيوت ، لكن البيوت للمسكن أخص ، والأبيات بالشعر ( 4 ) . وقال ابن منظور في اللسان : البيت معروف ، وبيت الرجل داره ، وبيته قصره ، ومنه قول جبرئيل ( عليه السلام ) : " بشر خديجة ببيت من قصب " أراد : بشرها بقصر من لؤلؤة مجوفة أو بقصر من زمردة ( 5 ) . فهذه القرائن لو تدبر فيها المفسر لأذعن أن المراد من { بيوت } غير المساجد ، سواء أريد منه المسجد الحرام ومسجد النبي والمسجد الأقصى ومسجد قبا ، أو أريد مطلق المساجد . 7 - أضف إلى ذلك أن تفسير البيوت بالمساجد مروي عن كعب الأحبار ، ذلك الحبر اليهودي الذي أدخل الإسرائيليات في السنن والأحاديث ، روى ابن كثير قال : قال كعب الأحبار : مكتوب في التوراة : " أن بيوتي في الأرض
--> ( 1 ) البرهان في تفسير القرآن 3 : 137 . ( 2 ) الأحزاب : 53 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) المفردات : 64 مادة بيت . ( 5 ) اللسان 2 : 14 مادة بيت .